علي بن محمد البغدادي الماوردي
476
النكت والعيون تفسير الماوردى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ في الكبائر سبعة أقاويل : أحدها : أنها كل ما نهى اللّه عنه من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها ، وهذا قول ابن مسعود في رواية مسروق ، وعلقمة ، وإبراهيم . والثاني : أن الكبائر سبع : الإشراك باللّه ، وقتل النفس التي حرم اللّه ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والفرار من الزحف ، والتعرب بعد الهجرة ، وهذا قول عليّ ، وعمرو بن عبيد . والثالث : أنها تسع : الإشراك باللّه ، وقذف المحصنة ، وقتل النفس المؤمنة ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين المسلمين ، وأكل الربا ، وإلحاد بالبيت الحرام ، وهذا قول ابن عمر . والرابع : أنها أربع : الإشراك باللّه ، والقنوط من رحمة اللّه ، واليأس من روح اللّه ، والأمن من مكر اللّه ، وهذا قول ابن مسعود في رواية أبي الطفيل عنه . والخامس : أنها كل ما أوعد اللّه عليه النار ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، والضحاك . والسادس : السبعة المذكورة في المقالة الثانية وزادوا عليها الزنى ، والعقوق ، والسرقة ، وسب أبي بكر وعمر . والسابع : أنها كل ما لا تصح معه الأعمال ، وهذا قول زيد بن أسلم . نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يعني من الصغائر إذا اجتنبتم الكبائر ، فأما مع ارتكاب الكبائر ، فإنه يعاقب على الكبائر والصغائر . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ] وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فيه قولان : أحدهما : هو قول الإنسان ليت ما لفلان لي ، ويجوز أن يقول ليت مثله